تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما رأى المادي فيما تذيعه الإذاعات وتنشره الصحف؟ هل يكذب بكل ما يقوله الناس في هذه الأجهزة لأنه لا يشم رائحة ما أخبروه به ، ولا طعم ذوق ما تحدثوا به إليه ولا لمس أو رأى أو سمع صوت ما يذكرون؟! وما رأى المادي هذا إذا جاء له أخوة أو ابنه يقول له : إن أباك قد أرسلني إليك وهو ينتظرك في المنزل. هل يصدق المادي هذا الخبر؟ وكيف يصدق أن والده في المنزل وهو لم يشم رائحة والده ، أو لا طعم ذوق والده ، ولا لمس والده أو رأي والده ولم يسمع صوت والده الذي بالمنزل؟ إن عليه أن ينهال ضرباً على ابنه أو أخيه هذا الذي طلب منه الإيمان بما غاب عن حسه. كما أن عليه أن يسعى جاهداً لإغلاق محطات الإذاعة ودور النشر والمدارس والجامعات؛ لأن كل هذه المؤسسات تطلب من الإنسان أن يكون على استعداد للتصديق بما تقول، ولو كان ما تخبر به خارج نطاق حواسه. إن هذه المؤسسات مراكز كبرى لترويج (الغيبة) بين الناس. وعلى هذا المادي أن يطلب من كل من يريد أن يضيف إلى معلوماته شيئاً أن يكون على استعداد لأن ينقله إلى المكان أو الشيء الذي يريد أن يحدثه عنه ليرى بعينه أو يسمع بإذنه أو يشم بأنفه أو يطعم بلسانه أو يحس بجلده. وإلا فهي (الغيبة) التي يهرب منها هذا المادي!! إننا لو نلتزم بهذا المبدأ المادي لحكمنا على العلم والمعرفة بالإعدام ولتحولنا إلى عالم الحيوان .

الخالق · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٨٩