وقد رأى القس الذي اهتدى أخيراً (إبراهيم خليل أحمد) أن هذه البشارة تتطابق مع قوله تعالى:
?وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ(1)وَطُورِ سِينِينَ(2)وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ?[التين : 1-3] .
فالله قد أقسم بنفسث الأماكن الثلاثة التي ذكرت في التوراة نظراً لأهميتها؛ فالقسم بالتين والزيتون: مجاز من منابتهما في فلسطين، حيث سكن عيسى عليه السلام ، وتقابل : ساعير.
والقسم بطور سينين : قسم بالجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام .
والقسم بالبلد الأمين : مكة المكرمة وتقابل فاران .
4 ـ وجاء في التوراة[11] وعد من الله لإبراهيم عليه السلام بأن يجعل من ابنه إسماعيل ـ ابن الجارية ـ أمة هادية عظيمة (وابن الجارية أيضاً سأجعله أمة لأنه نسلك) ولم تكن أمة هداية عظمى من نسل إسماعيل عليه السلام ، إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم ?كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ? هذه بعض الأمثلة لما بقي من نور التوارة غفل المحرفون عنها ، وهناك بشارات أخرى في التوراة غير هذه.
من الأناجيل :
1 ـ جاء في إنجيل متى حديث من عيسى عليه السلام ـ (يسوع) كما تسميه الأناجيل ـ لقومه : ( ما قرأتم قط في الكتب الحجر الذي رفضه البناءون ، قد صار رأس الزاوية، من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا لذلك أقول لكم : إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطي لأمة تعمل أثماره)[12] .
في هذا الكلام إشارة إلى أن نور الهداية الإلهية سينزع من بني إسرائيل يهوداً ونصارى، ويعطي لأمة أخرى تعمل به ، وأن هذه الأمة لا ذكر لها ولا ستصبح رأس الزاوية . ولقد قال محمد عليه الصلاة والسلام : (مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله ، إلا موضع لبنة في زاوية من زواياه ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبهم البناء فيقولون : ألا وضعت ها هنا لبنة فيتم البناء؟ فأنا اللبنة جئت فختمت الأنبياء)[13] .