وهذه البشارة ـ كما يقول بشرى زخاري ميخائيل[8] ـ ليست بشارة (يوشع) كما يزعم أحبار اليهود ، كما أنها ليست بشارة السيد المسيح كما يفسر ذلك علماء اللاهوت المسيحي، بل هي بشارة محمد صلى الله عليه وسلم وذلك لعدة أسباب ذكرها (بشرى زخاري) منها :
أنه جاء في البشارة لفظ مثلك ، ويوشع لم يكن مثل موسى فلم يوح إليه بكتاب. ولقد جاء في سفر التثنية الإصحاح الرابع والثلاثون : (ولم يقم بعد ذلك نبي في بني إسرائيل مثل موسى يعرف الرب وجهاً لوجه) كما أن المسيح عيسى السلام لم يكن مثل موسى ، فقد ولد من غير أب وتكلم في المهد ولم تكن له شريعة كموسى كما أنه اختلف عن موسى في وفاته فموسى عليه السلام مات وعيسى ـ عليه السلام رفعه الله . كما أن لفظ (من بين إخوتهم) لا ينطبق على (يوشع) الذي كان حاضراً في الأسباط الاثنى عشر فلو كان المقصود (يوشع) أو المسيح لقالت البشارة (منهم) أي من بني إسرائيل ولكن البشارة قالت : (من بني إخوتهم) ولقد كان إسماعيل وذريته ، التي منها محمد صلى الله عليه وسلم إخوة لإسحاق ويعقوب (إسرائيل) وذريته .
ولقد ثبت في إنجيل يوحنا أن اليهود كانوا ينتظرون المسيح ونبياً آخر غير المسيح في زمن ظهور المسيح، جاء في إنجيل يوحنا قوله : (وإن قوماً من الجمع لما سمعوا كلامه قالوا هذا في الحقيقة هو النبي. وقال آخرون هذا هو المسيح) (40- 41) .
وجاء في البشارة قول (سوف أقيم لهم) و(يوشع) كان حاضراً عند موسى داخلاً في بني إسرائيل فكيف يصدق عليه هذا اللفظ؟
وجاء في البشارة لفظ (أن النبي الذي ينسب إلى الله ما لم يأمره به يقتل) فلو لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم نبياً حقاً لكان قد قتل ، لكن لم يستطع أحد قتله رغم كثرة المحاولات ، ورغم ما أحط بها من دسائس ومؤامرات .