عندما سمع النصارى بظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم أرسل النصارى وفداً إليه مكوناً من عشرين شخصاً فلما جلسوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة وسمعوا القرآن وأجوبة الرسول صلى الله عليه وسلم على أسئلتهم ، فاضت أعينهم بالدمع وأسلموا. فلما قاموا من عنده اعترضهم أبو جهل في نفر من قريش فقالوا : خيبكم الله من ركب ، بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم فتأتونهم بخبر الرجل فلم تطل مجالستكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه بما قال لكم! ما نعلم ركباً أحمق منكم ـ أو كما قال لهم ـ فقالوا : سلام عليكم لا نجاهلكم ، لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا نألوا أنفسنا خيراً . وفي هذا الوفد نزل قوله تعالى مسجلاً الحادث :
?الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ(52)وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ(53)أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(54)وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ?[القصص: 52-55] .
عبدالله بن سلام :