? وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ? [البقرة:76، 77] .
فلقد كان اليهود يعترفون بما كان منهم سابقاً ، ويؤكدونه ، وهم يعلمون أن ذلك سيكون عليهم حجة عند ربهم لعدم إيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، لذلك كانوا يلومون بعضهم على ما كانوا يقولون للناس الذين سيشهدون عليهم يوم القيامة بأنهم يعرفون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وما آمنوا به ـ فكانوا يصفون أنفسهم على فعلهم هذا بالجنون (أفلا تعقلون) ، ويرسمون طريقاً آخر لكتمان الحقيقة بعدم التحدث عما في التوراة من بشارات بمحمد صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا يعتقدون أن الله لا يحاسبهم إلا بما شهد عليهم به الناس .
? أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ? .
وهذه المدينة يسلم أهلها قبل إسلام أهل مكة . مع طول لبث الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة، ، بسبب ما كانوا يسمعون من جيرانهم من اليهود ـ سكان المدينة ـ من أوصاف وبشارات بمقدم محمد صلى الله عليه وسلم فلقد كان ما قاله أول وفد أسلم من المدينة عندما رأوا الرسول صلى الله عليه وسلم : إن هذا والله للنبي الذي توعدكم به (يهود) فلا يسبقنكم إليه .
المتحققون :
1 ـ الراهب (بحيرا) :
عندما خرج محمد صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب أثناء سفره الأول إلى الشام، التقيا بالراهب بحيرا الذي تفرس في محمد صلى الله عليه وسلم ورأى معالم النبوة في وجهه ، وبين كتفيه فسأل أبا طالب :
الراهب : ما هذا الغلام منك؟
أبو طالب : ابني .
الراهب : ما يغبني أن يكون أبوه حياً !