لما ظهرت علامات الزمان الذي سيظهر فيه الرسول المنتظر. أخذ الأحبار والرهبان لهم اطلاع يكثرون من الإعلان عن قدوم الرسول المنتظر، وقد حفظ القرآن ، وكتب الحديث والسيرة طرفاً من هذه الأخبار.
فهذا سيف بن ذي يزن الحميري يبشر عبدالمطلب بأنه سيأتي من نسله النبي المنتظر بعد أن استمع إلى نسبة المتصل بإسماعيل عليه السلام .
وهذا زيد بن نفيل وجماعة من أصحابه ، قد خرجوا عن دين إبراهيم فوصل زيد إلى راهب بالشام قال لزيد: إنك لتطلب ديناً ما أنت بواجد من يدلك عليه ، ولكن قد أظلك زمان نبي يخرج من بلادك التي خرجت منها يبعث بدين إبراهيم فالحق به .
وهذا قس بن ساعدة الإيادي يقول في خطبة له في سوق عكاظ : (إن لله ديناً هو أحب من دينكم ـ يتحدث لقومه العرب ـ ونبياً قد حان حينه وأظلكم أوانه) . أما يهود المدينة فقد أكثروا من الإعلان بمقدم النبي المنتظر وكانوا يتوعدون العرب المشركون بظهوره ، وبأنهم سيتبعونه ويقتلونهم معه قتل عاد إرم . ولقد سجل القرآن موقف اليهود هذا ، وواجههم به ، واحتج عليهم بما كانوا يقولون قبل نزول القرآن، وأخذ المسلمون بدورهم يحاجون اليهود، فلا يجد اليهود إلا أن يعترفوا أمام المؤمنين. وإذا خلا بعضهم إلى بعض تلاوموا. لقد كان اليهود يقولون إذا دهمهم أمر: اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد صفته في التوراة . وسجل القرآن الكريم استفتاح اليهود هذا على العرب المشركين عندما يظهر النبي المنتظر بقوله:
? وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ?[البقرة: 89] .
كما سجل القرآن الحوار والجدال اللذين كانا يدوران بين المسلمين واليهود حول ما كان اليهود يعلنون من أن نبياً سيظهر .
قال تعالى :