1 – حرفت التوراة والإنجيل فانعدم وجود التوراة التي نزلت على موسى عليه السلام، وبقي لدى اليهود أسفار يدعون أنها التوراة ، وليست إلا كتابات قام بها بعض علمائهم، وينقص هذه الأسفار وجود سند متصل إلى ـ موسى عليه السلام ـ كما أن إنجيل عيسى ـ عليه السلام ـ قد اختفى وضاع من بين أيدي المسيحيين ، واستبدل بدلاً عنه سبعون إنجيلاً اختصرت أخيراً إلى أربعة أناجيل هي : إنجيل متى ، إنجيل مرقص ، إنجيل لوقا، إنجيل يوحنا. وأنت ترى أن كل إنجيل قد نسب إلى صاحبه الذي كتبه. فهذه الأسفار والأناجيل بمثابة سيرة لموسى وعيسى ـ عليهما السلام ـ وهي أيضاً سير ليست صحيحة كلها ، أو ملزمة ، وقد احتوت التوراة والإنجيل. وبلغ الضياع الديني أوجه عندما انقسم النصارى إلى فرق متعددة يكفر بعضها بعضاً، وكل منهم لا يستند على شيء ثابت كما بلغ الصراع بين اليهود والنصارى درجة كبيرة كل يسفه الآخر ويسخر ، ولقد سجل القرآن الكريم هذا الموقف:
? وَقَالَتْ الْيَهُودُ لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ? [البقرة:113] .
وهكذا خلا العالم من هدى الله ، وتخبط الناس في ظلمات الجاهلية المشركة أو الوثنية ، وهكذا بدا لكل من يعرف سنة الله في خلقه أنه لا بد للهادي سبحانه أن يبعث نوراً يهدي به الناس إلى طريقه القويم ، ولقد جاء في إنجيل (برنابا) في الفصل الثاني والسبعين على لسان عيسى عليه السلام مخبراً للحواريين عن زمن مجيء الرسول الذي من بعده قائلاً : (إنه لا يأتي في زمنكم بل يأتي بعدة سنين حيثما يبطل إنجيلي ولا يكاد يوجد ثلاثون مؤمناً. في ذلك الوقت يرحم الله العالم فيرسل رسوله الذي تستقر على رأسه غمامة بيضاء) .
كثرة أخبار ظهور الرسول صلى الله عليه وسلم :