تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غير أن الذي حدث هو أن ازداد المؤمنون إيماناً وشكراً لنعمة ربهم ، وتحول الكافرون من عنادهم، وكفرهم، إلى الإسلام وحقائقه الساطعة .

ولقد كان عبدالله بن رواحة أحد الصحابة ينشد قائلاً :

وفينا رسول الله يتلو كتابه

أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا

... ... إذا انشق مكنون من الفجر ساطع

به موقنات إن ما قال واقع

كما أن كل عاقل يجب أن يطمئن أن القرآن الذي يقرؤه اليوم هو نفس القرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم فلو أخذ هذه الآية التاسعة من سورة الأحزاب وذهب إلى لندن وباريس، وموسكو، وواشنطن، وبكين ، وتل أبيب ، وقرى في أذغال إفريقيا ، ومكة المكرمة وأخذ مصحفاً من كل هذه الأماكن ، وفتح على سورة الأحزاب ، بل وما بين دفتي المصاحف جميعاً كلام واحد لم يتغير ولم يتبدل .

قال تعالى :

? إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ?[الحجر:9] .

ثانياً : الحديث النبوي :

لم يوجد رجل في العالم كرسولنا صلى الله عليه وسلم ، اهتم جيله بحفظ أحاديثه كلها عن ظهر قلب، وتدارسها كل يوم ، وعقد حلقات العلم لتدارسها وتعليمها للأبناء ، وإقامة المدارس لمدارستها، وخضوع الناس لمن يحفظ أكبر قدر منها كأئمة المذاهب ، وقيام المئات من رواة الحديث يقضون أعمالها في جمع هذه الأحاديث ، وترتيبها ، وتدوينها ، والسفر من بلاد إلى بلاد للمطابقة بين الأحاديث ، والتحري من ألفاظ الحديث، ورواته وسيرتهم وذلك كالبخاري ومسلم والنسائي وأحمد والترمذي وأبي داود وغيرهم، حتى وجد الرسول صلى الله عليه وسلم بأسانيدها ودرجاتها. ذلك لأن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم جزء من الدين الذي ينظم السلوك اليومي للمسلم في صلاته وصيامه وزكاته وحجه ، وبيعه وشرائه وزواجه وطلاقه ، وعلاقاته بأسرته وجيرانه كما يوضح للمسلم ما الذي يجب عليه نحو ربه وأمته . هذا الحديث النبوي الذي لقي من المسلمين هذا الاهتمام بعد أن أمرهم ربهم بقوله:

الخالق · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٦٠