الحاجة إلى الرسل:
إن كل العلوم السابقة تمثل تحدياً للإنسان فمهما أوتي إنسان من ذكاء؛ فإنه لا سبيل إلى معرفة أي شيء مما سبق، إلا بتعليم من الخالق المالك المنعم المحاسب المتصرف، فكل ما سبق لا يمكن لإنسان أن يعرفه إلا بهدي الخالق وحده، لذلك فالبشرية في أمس الحاجة إلى هؤلاء المرسلين ، الذين يطلعهم الله على تلك العلوم السابقة لتعليمها وإبلاغها للناس .
قال تعالى :
? عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ?[الجن:26، 27] .
مقتضى الكمال الإلهي:
وإذا كنا نقرر عجز وتقصير أي شركة صناعية ، لا ترسل البيانات الموضحة لفائدة وعمل مصنوعاتها ، عند إرسال هذه المصنوعات للناس، فإن خالق الإنسان المفكر هو الكامل الذي يعجزه ولا ينقصه شيء، ومن كمال قدرته وحكمته أنه لا يخلق إنساناً مفكراً متسائلاً عن خالقه، وصفاته، والحكمة من خلقه ومصيره، وغيرها ثم يتركه لحيرته دون هدى أو بيان، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. قال تعالى : ? رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِأَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ?
بينات الرسل :
ولكي لا يكذب أحد رسل الله ، ولكي لا يدعي كاذب النبوة والرسالة ، أيد الله رسله ببينات تشهد لهم أنهم رسله، وتميزهم عن غيرهم ، وتقوم بهذه البينات والدلائل الحجة على الناس .
قال تعالى :
? لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ?[الحديد:25].
فإذا حاج الرسول بعد هذه البينات وخاصمه جاحد ومكابر أجابهم مستغرباً :
? أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي ?[الأنعام:80] .
ووصفهم كما وصفهم الله :
? بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ?[يونس:39] .
من بينات الرسل :