الإيمان بالله يمثل أكرم صلة بين الإنسان وخالقه ، ومن ثم كانت الهداية إلى الإيمان أجل نعمة على الإطلاق، وليس الإيمان مجرد النطق باللسان ، والاعتقاد بالجنان[3]، وإنما هو عقيدة تملأ القلب وتصدر عنها آثارها كما تصدر عن الشمس أشعتها وكما يصدر عن الورد شذاه.
ثمرة الإيمان :
ثمرة الإيمان الأولى ، وأثره الأول : أن يكون الله ورسوله أحب إلى المرء من كل شيء وأن يظهر ذلك في أقواله وأفعاله وتصرفاته .
قال تعالى :
? قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ?[التوبة: 24] .
إن الإيمان لا يكمل إلا بالحب الحقيقي: حب الله ، وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحب الشريعة التي أوحى بها إلى نبيه، وفي الحديث الصحيح، (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان:
1 – أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما .
2 – وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله .
3 – وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار.
وكما يتمثل الإيمان في الحب في الله يتمثل في الجهاد من أجل إعلاء كلمة الله، والكفاح لرفع راية الحق ، والنضال لمنع الظلم والفساد في الأرض .
قال تعالى :
? إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ ?[الحجرات:15] .
وأثر الإيمان يبدو واضحاً في خشية الله والخوف منه، فمن عرف الله وعرف عظمته، واستشعر جلاله وكبرياءه، وعرف تقصير نفسه في الواجب نحو ربه خشيه ، وخاف منه.
قال تعالى :