وإذا كان اللفظ المتشابه لا ينطبق على الحقيقة تمام الانطباق . وإنما يشابهها في وجه من الوجوه ليعطي وعياً عاماً فإن من الضلالة أن يحاول الإنسان معرفة الحقيقة كاملة من الألفاظ المتشابهة التي لا تنطبق على الحقيقة تمام الانطباق.
مثال :
لنفرض أنك أثناء توعيتك لمن عاشوا قبل خمسمائة عام قد قلت لهم :
قد أصبح الحديد في زماننا يتكلم. ولم تشأ أن تعرفهم بكيفية كلام الحديد الذي يعتمد على الدوائر الكهربائية والموجات والملفات المغناطيسية والذبذبات الصوتية ولكنك بعد أن تركتهم أرادوا أن يعرفوا الحقيقة في كلام الحديد من اللفظ المتشابه (الحديد يتكلم).
فقال أحدهم: لقد قال لنا : الحديد يتكلم، وهل يتكلم الحديد بغير لسان؟ إذاً لا بد أن للحديد لساناً!
وقال آخر : وهل يمكن أن يكون للحديد لسان دون أن يكون له فم؟ إذاً لا بد للحديد من فم!
وقال آخر : وبما أن للحديد فماً ، إذاً لابد أن يتغذى ويأكل!!
وقال آخر: وبما أن الحديد يتغذى ويأكل ، إذاً لا بد أن له معدة وأمعاء ولا بد أنه يبحث عن طعامه!!!
فانظر إلى أي ضلال ذهب الذين لم يعرفوا حقيقة الألفاظ المتشابهة وأرادوا معرفة الحقيقة منها.
إيماننا وازدياد وعينا بالآيات القرآنية المتشابهة:
لذلك فالمؤمن العالم يعرف حقيقة الآيات المتشابهة وأنها جاءت من عند الله ، وأنها تدل دلالة كاملة على الحقائق التي تخبر عنها فيؤمن بأنها حق من عند الله، ويكتسب لنفسه معرفة ووعياً دون محاولة تعنت للألفاظ.?وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا?.وكل معنى للآيات المتشابهة يناقض الآيات المحكمة نرده ولا نقبله ، قال تعالى : ?مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ?.
الذين في قلوبهم زيغ: