تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا يجب أن تعرف أصل لغتك . فألفاظ اللغة قد حددت للدلالة على أشياء قد تقع في نطاق حواس الإنسان المحدودة. فبأي لغة إذا تتم توعية الإنسان بالحقائق الكبرى التي لا يعرفها الإنسان؟ والتي ليس في لغته من الألفاظ ما يطابقها؟ وهنا يظهر فضل الله علينا في هدايتنا فقد جعل الله من ألفاظنا المشابهة للحقائق الكبرى آيات لتوعيتنا وهدايتنا، هي الآيات المتشابهة في القرآن . فاللفظ المتشابه لا ينطبق تمام الانطباق على الحقيقة التي يرمز إليها إنما يشابهها في وجه من الوجوه.

أمثلة :

ومن أمثلة ذلك :

1 – لنفرض أنك أردت توعية قوم عاشوا قبل خمسمائة سنة ، بما سيحدث من تطور في أساليب الحياة فكيف ستحدثهم عن المذياع (الراديو) أو (التلفزيون) أو (الحافلة ـ الباص) أو (الرادار) أو أي شيء في مستخدمات هذا الزمان ، ستحاول أن تأخذ من لغتهم ما يشابه الأشياء الموجودة الآن فتخبرهم عن المذياع فتقول : هو صندوق من حديد ومواد كالخشب يتكلم بكلام شخص في مكان بعيد؟ فهل المذياع صندوق كالصندوق الذي يعرفونه؟ أم إنه صندوق آخر فيه المكثفات وفيه الملفات الكهربائية وفيه الهوائيات وفيه الموجات وفيه ... وفيه ... إن كلمة صندوق تشابه المذياع مشابهة فقط ولا تنطبق عليه تماماً ولكن ذا اللفظ المشابه ضروري لغرض التوعية .

2 – إذا أراد طبيب أو عالم دين أن يتحدث للناس عن حقائق العلم التي يعرفها ، وأن يقوم بعملية توعية صحية أو عملية بين مواطنيه . هل سيعي الناس شيئاً حدثهم الطبيب والعالم بدقائق الحقائق الطبية والذرية؟!

والجواب لا .. وغنما على الطبيب أو العالم الذري أن يأخذ ألفاظاً تشابه في وجه من الوجوه حقائق العلم لتوعية الناس بهذه الألفاظ التي لا تنطبق تمام الانطباق على الحقائق العلمية وإنما تشابهها.

ليست الحقيقة كاملة في الألفاظ المتشابهة:

الخالق · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٣٣٠