إن الله سبحانه ليس لشأنه حد محدود، وقد علمنا أن العلم البشري محدود، وأنه إلى الآن لم يتجاوز معرفة النجوم في السماء التي هي زينة السماء الدنيا ، فكيف لمحدود أن يحيط بمن ليس له حدود؟ وكيف لمن لم يتجاوز بمعرفته زينة السماء الدنيا أن يحيط بمن ?وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ?؟! وهل يمكن لكأس أن يستوعب مياه البحر؟! فعلمنا محدود وسائل علمنا محدودة ، فهي ككأس صغير لا يستوعب من بحار الأمور الإلهية إلا بقدره وصدق الله العظيم حيث يقول: ?يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ?[البقرة:255].
الخلاصة
أسس معرفتنا بالله:
تقوم معرفتنا بالله على قواعد ثلاث :
(أ)لا فعل إلا بفاعل.
(ب)الفعل مرآة لقدرة فاعله.
(ج)ليس الفاعل من لا يملك القدرة على الفعل ، وبهذا نعلم أن كل فعل حدث لا بد له من منشئ وخالق قادر حكيم حي دائم، وكل المخلوقات تحتاج إلى خالق حكيم عليم، وهو الغني سبحانه. وقد كمل لنا الرسل معرفتنا بربنا التي نحتاج إليها ووضحوا لنا الطريق ومن ذلك الدعاء ?ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ?.
ودعاء الاستسقاء ظاهرة كريمة تدلنا على فضل الله واستجابته ، كما نعرف الله بإحساسنا وفطرتنا، ويظهر ذلك في شدتنا وأهوالنا فنلجأ إليه سبحانه ، فيكشف عنا ما نزل بنا من سوء ?وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ? وهل أحطنا بالله علماً؟ إذا كنا علم الإنسان لم يحط بالإنسان علماً، فكيف يحيط علمنا المحدود بالله سبحانه؟ ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ?.