ولقد جاءت امرأة إنجليزية إلى الشيخ الحكيمي ، وكان عالماً يمنياً اهتدى على يده كثير من البريطانيين . فأردت هذه المرأة أن تحرج هذا العالم المسلم فقالت: لا والله أيها الشيخ إلا إذا أخبرتني كم طول الله؟ وكم عرضه؟ فأخبرها العالم : أن علمنا بالله محدود وأن الله لا يقاس بمثل هذه المقاييس؟ ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ?.
وقال لها : هل تحبين زوجك؟ ـ وكان معها ـ قال : نعم .
وقال : وهل تشعرين بوجود الحب؟ قالت : نعم.
قال : أما أنا فسأنكر وجود حب فيك لزوجك إلا إذا قلت لي كم رطلاً وزن حبك لزوجك وكم طول هذا الحب كم وعرضه؟! فعرفت أنها اشترطت لإيمانها شرطاً سخيفاً.
هل الإحاطة شرط للإيمان؟
وهكذا نجد أنه يكفينا للإيمان بالله أن نتأكد من وجوده وأن نعرف أسماءه وصفاته وأنه صاحب الكمال الأعلى وأنه ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ? وأن نعرف كلامه ورسله وإرادته من خلقنا وأماتتنا وبعثنا. وكل هذه الأمور قد عرفناها بأدلتها ، وهناك أمور كثيرة عن ذات الله وكيفية أعماله وأفعاله، وكثير من شئونه لا تزال مجهولة بالنسبة لنا ولكن نقص العلم هذا لا يدفعنا إلى إنكار الحق الذي عرفناه ، فإن فعلنا كنا كمن ينكر وجوده لأنه جاهل بحقيقة نفسه؟ وجاهل بعدد المسام في جلده ، وجاهل بعدد شعر رأسه ، وجاهل بعدد حبات ترابها ورمالها! وعدد أشجارها وحشائشها! وهكذا نعرف سفاهة وزيغ من أراد أن يجعل عدم إحاطته بكل أمور شيء من الأشياء سبباً لإنكار وجود ذلك الشيء.
لماذا لم نحط علماً بالله؟