تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ج)وإذا تأملنا في شتى أرجاء الكون لا نجد إلا مخلوقات عاجزة لا علم لها ولا إرادة ولا خبرة ولا دوام ولاهداية ، فعرفنا أنها مخلوقات محتاجة إلى خالق حكيم عليم خبير يختلف عنها في الذات والصفات ، تحتاج إليه جميع المخلوقات وهو الغني الصمد الذي لا يحتاج لأحد هو الله سبحانه. قال تعالى : ?يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ(73)مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ?[الحج: 73، 74] . وقال تعالى : ?وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ?[النحل:20] .

ثانياً : كمل لنا الرسل الذي عرفنا صدقهم معرفتنا بربنا التي نحتاج إليها .

ثالثاً : عرفنا ربنا وقربه منا بإجابته لدعاء الذين يستجيبون له ويؤمنون به، وأوضح ظاهرة لذلك هي دعاء الاستسقاء .

قال تعالى :?وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ?[البقرة: 186] .

رابعاً : عرفنا الله بإحساس فطري في أصل يدلنا عليه ويظهر جلياً كلما أصاب الإنسان محنة أو شدة .

والإنسان يلجأ إلى ربه بالدعاء . قال تعالى : ?وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ(53)ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ?[النحل: 53، 54] .

وهل أحطنا بالله علماً ؟

إن العلم البشري لم يحط بالله علماً ، بل إن علم الإنسان لم يحط بالإنسان نفسه علماً، فكل يوم وهو يعرف الجديد عن نفسه .

الخالق · الصفحة ٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٣٢٦