تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 – لو سلمنا أن الظروف الطبيعية والانتخاب الطبيعي ، قد طورت قرداً إلى رجل ـ مثلاً ـ فإنا لن نسلم أبداً بأن هذه الظروف قد قررت أيضاً أن تكون امرأة لذلك الرجل ليستمرا في التناسل ولبقاء مع الموازنة بينهما(1)[56].

3 – إن القدرة على التكيف التي نشاهدها في المخلوقات ـ كالحرباء ـ مثلاً التي تتلون بحسب المكان هي مقدرة كامنة(2)[57] في تكوين المخلوقات تولد معها ، وهي عند بعضها وافرة وعند البعض الآخر تكاد تكون معدومة، وهي عند جميع المخلوقات محدودة لا تتجاوز حدودها فالقدرة على التكيف صفة متطورة تكونها البيئة كما يزعم أصحاب النظرية، وإلا كانت البيئة فرضت التكيف على الأحار والأتربة وغيرها من الجمادات .

4 – تمتاز الضفادع على الإنسان بمقدرة على الحياة في البر والماء ، كما تمتاز الطيور عليه بمقدرة على الطيران المباشر والانتقال السريع وذلك بدون آلة، كما أن أنف الكلب أشد حساسية من أنف الإنسان ، فهل أنف الكلب أكثر رقياً من أنف الإنسان؟ وهل الضفادع والطيور أرقى من الإنسان في بعض الجوانب ؟

كما أن عين الجمل أو الخيل أو الحمار ترى أن النهار وفي المساء على السواء في حين تعجز عين الإنسان عن الرؤية عن الرؤية في الظلام كما أن عين الصقر أشد من عين الإنسان. فهل الصقر أو الحمار أرقى من الإنسان؟ وإذا أخذنا الاكتفاء الذاتي أساساً للرقي كما هو بالنسبة لحال الدول فإن النبات عندئذ يفوق الإنسان وجميع الحيوانات. لأنه يضع طعامه وطعامه غيره دون أن يحتاج لغذاء من غيره.

وإذا أخذنا الضخامة أساساً للرقي ، عندئذ يجب أن يكون الجمل والفيل وحيوانات ما قبل التاريخ الضخمة أرقى من الإنسان!!

موقف العلماء الطبيعيين من النظرية:

1 – المؤيدون للنظرية وتأييدهم كأن أكثره انتصاراً لحرية الفكر الذي كانت الكنيسة تحاربه وتقاومه ، وحرباً مضادة يشنها علماء الطبيعة ضد قسس الكنيسة وأفكارهم بعد أن نشبت الحرب طاحنة بين الفريقين.

الخالق · الصفحة ٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٣١٧