تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال (جمال الدين الأفغاني) في كتابه (الرد على الدهريين) بعد نقاش لهذه النظرية : (وبعد ذلك فإني سائلهم كيف اطلع على جزء من أجزاء المادة مع انفصالها على مقاصد سائر الأجزاء وبأية آلة أفهم كل منها باقيها بما ينويه من مطلبه؟ وأي برلمان أو سينات ـ مجلس الشيوخ ـ عقدت لإبداع هذه المكونات العالمية التركيب البديعة التأليف؟ وأنى لهذه الأجزاء أن تعلم وهي في بيض العصفور ضرورة ظهورها في هيأة الطير يأكل الحبوب، فمن الواجب أن يكون له منقار وحوصلة لحاجته في حياته؟! إن هذا المبدأ الذي أطلقه (دارون) (البقاء للأصلح) قد دمر الحياة البشرية ، لأنه أعطى المبرر لكل ظالم فرداً كان أو حكومات، لأن الظالم وهو يمارس غضبه وظلمه وحربه ومكره لا يمارس رذائل خلقية إنما هو يمارس قانوناً من قوانين الفطرة كما زعم (دارون) إنه يمارس قانون البقاء للأصلح وذلك الزعم هو الذي أعطى حركة (الاستعمار كل بشاعته) .

2 – أما الانتخاب الطبيعي الذي يكون به الميل في التناسل بين الأفراد القوية مما سبب اندثار الأفراد الضعاف ، وبقاء الأقوى فليس ذلك دليلاً على حدوث تطور في النوع، بل يفهم منه بقاء النوع من نفس النوع اندثار النوع الضعيف . أما إذا قيل : بأن تطوراً يحدث على كائن ما فإنه يحدث فيه فتوراً جنسياً لأن الألفة بين الذكور والإناث تنقص بقدر التباعد والاختلاف بينهما في الشكل . ذلك ما يقوله (دويرزانسكي) أشهرا المختصين بالجيولوجية النوعية عام 1958م بعد قرن من (دارون) : المخالفة في الشكل تضعف الميل التناسلي منه ، فالميل إلى التناسل يضعف بين الأشكال والأنواع المختلفة بقدر ذلك الاختلاف . وليس صحيحاً أن الصفات الحسنة في فرد من الأفراد تنقل بواسطة الوراثة ، فمثلاً هذا الحداد قوي العضلات لا تنتقل قوة عضلاته إلى ذريته، كما أن العالم الغزير العلم لا ينتقل علمه بالوراثة إلى أبنائه.

الخالق · الصفحة ٣١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٣١٤