1 – يقو (دارون) : إن هناك ناموساً أو قانوناً يعمل على إفناء الكائنات الحية فلا يبقى إلا الأصلح الذي يورث صفاته لأبنائه فتتراكم الصفات القوية حتى تكون حيواناً جديداً . وحقاً هناك نظام وناموس وقانون يعمل على إهلاك الكائنات الحية جميعها قويها وضعيفها ، لأن الله قدر الموت على كل حي، إلا أن نظاماً وناموساً يعمل بمقابلة هذا النظام، ذلك هو قانون التكافل على الحياة بين البيئة والكائن؛ لأن الله قدر الحياة فهيأ أسبابها ، فنجد الشمس والبحار والرياح والأمطار والنبات والجاذبية كل هذه وغيرها تتعاون للإبقاء على حياة الإنسان وغيره من الحيوانات ، فالنظر إلى عوامل الفنا وغض النظر عن عوامل البقاء يحدث خللاً في التفكير، فإذا كان هناك سنة للهلاك فهناك سنة للحياة ولكل دور في هذه الحياة ، وإذا كانت الظروف الطبيعية : من رياح ورعد وحرارة وماء وعواصف وغيرها قادرة على تشويه الخلق أو تدمير صنعه ، كطمس عين أو تهديم بناء فإنه من غير المعقول أن تقدر هذه الظروف الطبيعية الميتة الجامدة البليدة أن تنشئ عيناً لمن لا يملك عيناً، أو تصلح بناء فيه نقص. إن العقل يقبل أن تكون الظروف الطبيعية صالحة لإحداث الخراب والهلاك، لكنه من غير المعقول أن تكون هذه الظروف صالحة لتفسير الخلق البديع والتصوير والتكوين المنظم المتقن. إن أي عضو من أعضاء الكائنات الحية قد رسم بإتقان ، وكون بنظام ، ورتبت أجزاؤه بحكمة بالغة محيرة ، ونسق عمله مع غيره في غاية الإبداع . ومن المحال أن ينسب ذلك الإتقان والنظام البديع إلى خبط الظروف الطبيعية العشواء .
ويقول البروفيسور لوك من جامعة (كمبردج) : (إن الاختيار سواء كان طبيعياً أو صناعياً لا يمكن أن يخلق شيئاً جديداً) .