تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى فرض ثبات مقررات هذا العلم فإن وجود الكائنات الأولى البدائية أولاً ، ثم الأرقى ليس دليلاً على تطور الكائنات الراقية من الكائنات الأدنى ، بما هو دليل على ترتيب وجود هذه الكائنات فقط عند ملاءمة البيئة لوجودها على أي صورة كان هذا الوجود ، وإذا كانت الحفريات في زمن (دارون) تقول : إن أقدم عمر للإنسان هو ستمائة ألف سنة فإن الاكتشافات الجديدة في علم الحفريات قد قدرت أن عمر الإنسان يصل إلى عشرة ملايين من السنين . أليس هذا أكبر دليل على أن علم الحفريات متغير لا يبنى عليه دليل قطعي ، وأنه قد يكشف في الغد من الحقائق عكس ما كنا نؤمل؟

وليس هناك دليل على أن الظروف الطبيعية تنشيء صفات جديدة متسقة محكمة كما أن علم الحفريات (على افتراض صحة وثبات الترتيب الذي فيه) فإنه يعطي نتيجة واحدة هي : أن الحيوان الأرقى جاء في الحيوان الأدنى .

فمثلاً لو أن باحثين في طبقات الأرض جاءوا بعدنا بعد مليون عام، فعثروا في الطبقات الأولى على بقايا عربة يد ، وفي الثانية بقايا عربة خيل، وفي الثالثة بقايا سيارة حديثة ، وفي الخامسة بقايا طائرة حديثة ، وفي السابعة بقايا صاروخ ، وفي الثامنة بقايا سفينة فضائية ، فهل يدل هذا الترتيب الزمني في الظهور على أن عربة اليد قط تطورت بفعل الظروف الطبيعية إلى سفينة فضاء؟

أم أن هذا الترتيب الزمني يدل فقط على أن عربة الخيل جاءت بعد عربة اليد، وليس منها. وكذلك الترتيب الزمني لوجود الكائنات الأرقى بعد الأدنى لا يدل على أن الأرقى جاء بعد الأدنى ولا يدل على أنه تطور منه كما زعم دارون .

الخالق · الصفحة ٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٣٠٩