وهذه الآية تنطق بأن الأرض تأكل من الأجسام ، ومعنى ذلك أنه ربما تحول بعض تلك الأجسام إلى نبات ثم إلى غذاء ثم إلى جسم شخص آخر، لكن القرآن يوضح أن هناك كتاباً(1)[55] يعلمه الله يحفظ كيان إنسان مستقلاً غير متداخل بغيره. كما أن الرسول قد أخبر بأن عجب الذنب لا يبلى؛ أي لا تأكله الأرض ولا الدود، وقد يكون الذي لا يبلى من عجب الذنب جزءاً صغيراً جداً يحتوي على كل خصائص الإنسان فيكون ذلك الجزء الصغير هو لما أشارت إليه الآية، ويكون هذا الجزء في الإنسان بمثابة تلك البذرة الصغيرة للشجرة الكبيرة ، فقد تنتهي الشجرة الضخمة بفروعها وأوراقها وجذورها وتبقى تلك البذرة الصغيرة سليمة حتى إذا نزل المطر أنبتت وأعادت تلك الشجرة الضخمة وكذلك الإنسان قال تعالى : ? يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ?. فينزل الله مطراً يوم القيامة كما جاء في أحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فتنبت هذه الأصول الإنسانية التي لم تبل بريح أو مطر أو نار أو غير ذلك وينبت منها الإنسان كما تنبت الأشجار . ولا عجب أن يكون الإنسان مخزوناً بكل صفاته في حجم صغير جداً كالبذرة أو الخلية أو ما هو أصغر؛ فإننا قبل أن نولد قد كنا مخزنين في تلك الحاملات الوراثية الصغيرة التي يقول عنها العلم اليوم: وتبلغ (الجينات) (وحدات الوراثة) من الدقة أنها ـ وهي المسئولة عن المخلوقات البشرية جميعها التي على سطح الأرض من حيث خصائصها الفردية وأحوالها النفسية وأجناسها ـ لو جمعت ووضعت في مكان واحد لكان حجمها أقل من حجم الكستبان (الكستبان: هو ذلك الغطاء المعدني الذي يضعه الخياط على إصبعه).
الخالق · الصفحة ٣٠٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخالقص ٣٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي