تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تساءل بعض الناس قديماً عن عذاب القبر الذي يكون على الميت الذي أكلته السباع أو أحرقته النار أو غرق في البحر، وقد أجاب علماء المسلمين على ذلك: بأن ذلك أمر لا يعجز القدرة الإلهية؛ فإن الروح بعد أن تفارق الجسد تعود لتتصل به أحياناً فيكون النعيم أو العذاب وقد يكون بكل الأجزاء أو ببعض الأجزاء ولو كانت تلك الأجرام قد فتتت على وجه الأرض أو أحرقت وسحقت ونسفت في الهواء ، فليس على الله ببعيد أن يصل الروح مرة ثانية في كل جزء من الأجزاء، وإذا كنا نشاهد اليوم من أنه قد أصبح في مقدور الإنسان أن ينقل نبرات صوته إلى كل مذياع (راديو) يوجد على مسافات بعيدة على وجه الأرض وأين ما كان ذلك المذياع في داخل البيوت أو الطائرات أو الغواصات تهتز كلها في لحظات وجيزة بنبرات واحدة. كما أ، بعض العلماء كابن حزم وابن هبيرة قد قالا : العذاب يكون على الروح التي تفارق الجسد فقط، وإذن فلا محل للسؤال وفقاً لهذا المذهب إلا أن جمهور العلماء قد اتفقوا على أن العذاب بعد الموت يكون على الجسد والروح معاً. وإن كنا لا ندرك أثر العذاب فليس ذلك إلا كاختفاء آلام النائم وعذابه أو فرحه وسروره وبالرغم من أنا لا نشاهد عليه أثراً مشاهداً .

قد علمنا ما تنقص الأرض منهم:

وهذا سؤال يردده المتشككون من قديم وهو: كيف يبعث الله رجلين أكل أحدهما الآخر، كيف يكون الحساب لكل منهما؟ والجواب: أن قدرة الله لا يعجزها شيء، ذلك إيمان المسلم بربه ، غير أن الله قد بين للذين يتشككون فقال سبحانه:

? بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ(2)أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ(3)قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ ?[ق: 2-4] .

الخالق · الصفحة ٣٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٣٠٥