عندما تمكن الإنسان من معرفة السنن الإلهية التي أجراها الله والأسباب والمسببات التي قدرها لإنزال المطر، أخذ الإنسان يحاول أن يستخدم هذه السنن على نطاق محدود لإنزال ماء السحب عند بروزها. فظن بعض الجهلة أن ذلك تطاول من الإنسان على قدرة الله، ومساواة بين الإنسان وخالقه وقالوا: إنه قد أصبح في مقدور الإنسان الأمر الذي كان في مقدور الله. وسبب ذلك الظن هو الجهل بمكانة الإنسان التي منحه الله إياها . ولنا أن نسأل الآن إذا كان ماء المطر عند نزوله على بذور في التربة، يسبب نباتها . فهل يكون الإنسان هو المنبت للبذور عندما استخدم السنن الإلهية بسقي البذور فتنبت؟! كلا.
ألم يعلم هؤلاء أن الله هو خالق الأشياء وأسبابها وأقدارها، وأن الإنسان هو خليفة الله في هذه الأرض الذي يستخدم هذه السنن والأقدار، بما أودع الله فيه من قدرة على الاستخلاف تفوق بها على الملائكة وهي قوة العلم والمعرفة. وإذا كان الإنسان قد استطاع أن يعمل ما يسبب نزول المطر فليس ذلك كما يستحث الإنسان إخراج الثمار والأشجار من البذور المخزونة ووضعها في التراب وسقيها بالماء كما قدر الله سبحانه ، وبالقوة التي أودعها الله في الإنسان.