التعذيب والكتابة في اللوح:
ويقول بعض المرتابين: إذا كان الله قد كتب علينا في اللوح(1)[51]: أننا سنعمل الشر فلماذا سنعل الشر فلماذا يعاقبنا على ما قد كتب علينا؟ والجواب واضح: وهو أن علم الله السابق الذي كتب في اللوح لم ينزل إلى الأرض لإرغامنا على فعل الشر والخير حتى نحتج بهذا السؤال، فليس لعلم الله السابق وما كتب في اللوح قوة تسوقنا مكرهين إلى فعل الأشياء، بل علم الله السابق صفة انكشاف لما سنعمل بحريتنا لا صفة تغيير لأفعالنا ، وكل إنسان منا يشعر تمام الشعور أنه يمارس عمله بحرية تامة؛ ويشهد بذلك ما في جسم الإنسان من عضلات إرادية تعمل تحت إرادة الإنسان، وعضلات لا إرادية هي تلك التي لا دخل للإنسان في توجيهها ، كعضلة القلب , وعضلات المعدة . ولذلك لا ينبني على أعمال هذه العضلات اللاإرادية أي ثواب أو عقاب. فإذا علمت أن شخصاً قد مشى إلى عمل من خير أو شر فهل علمك يؤثر فيما عمله الشخص المذكور؟ كذلك فإذا فعلت خيراً مثلاً، وكتب شخص ما فعلت من خير ، فهل يقول أي عاقل : إن تلك الكتابة هي التي أرغمتك على فعل الخير؟ كلا. إن كتابة ذلك الشخص ليست إلا تسجيلاً لما فعلت، والكتابة في اللوح ليست إلا تسجيلاً لما ستفعل باختيارك، وليس من فرق بين التسجيل لفعلك قبل حدوثه ، والتسجيل بعد حدوثه إلا لذلك الفرق بين علم الله الواسع الشامل السابق، وعلم الإنسان المحدود اللاحق.