وإذا كان التقدم هو تعمير المدن والقرى، واستخدام المعادن، وصنعة الطائرات والبوارج، وإقامة الجيش القوي المزود بأنواع القوة وتوفير وسائل العلاج، واستصلاح الأراضي وزراعتها فذلك ما يحثنا عليه ديننا ويدعونا إليه . أما إذا مسخ معنى التقدم فأصبح يعني الاستهتار والتهتك وتضييع العقول بشرب الخمر، وتدمير الأسر بالزنا، ونشر الرذيلة، وملازمة الفاحشة بالخلاعة والتبرج، وتدمير الأسر بالزنا، ونشر الرذيلة، وملازمة الفاحشة بالخلاعة والتبرج، والانحلال وتمزيق الشعب شيعاً وأحزاباً، وتبديل الإيمان بالله الحي القيوم بوثنية جديدة هي ألوهية الطبيعة الصماء البليدة التي لا تعقل ولا تفهم، والتنكر لحقوق الآباء والأمهات، والتعامل بالكذب والخديعة وثلم الأعراض بالغيبة والنميمة، فذلك ليس في نظر العقلاء إلا سفاهة وجنوناً. والإسلام يعتبره رجوعاً إلى الجاهلية الأولى ، وردة عن النور والهدى، وعلى ذلك فلا يكون رجعياً إلا من رجع عن دينه كله، أو عن أصل من أصوله، أو عاند الحق أو أضاع العقل.
الإسلام وضعف المسلمين:
وقد يقول جاهل : إذا كان الإسلام حقاً فلماذا نجد المسلمون اليوم في حال يؤسف له من التخلف العمراني والصناعي والحضاري؟ والجواب:
إنه ليس حال المسلمين حجة على الإسلام بل الإسلام حجة على المسلمين، دعاهم إلى الوحدة فتفرقوا، ودعاهم الإسلام إلى العلم فقعدوا عنه، ودعاهم إلى إعداد القوة للأعداء فناموا وتكاسلوا، ودعاهم إلى الحكم بالعدل فظلم بعضهم بعضاً، ودعاهم إلى محاربة نفوذ الكافرين فمال بعضهم إلى مواطنتهم ومودتهم وموالاتهم، ودعاهم إلى خلق كريم فمالوا إلى اللؤم والخسة، ودعاهم إلى استثمار خيرات الأرض فتهاونوا.. أما الآباء والأجداد الذين صدقوا في إيمانهم واستجابوا لنداء ربهم، فلقد كانوا خير أمة أخرجت للناس، ولقد أسسوا أعظم حضارة عرفها التاريخ. فتأخر المسلمين إذاً ليس إلا بعدهم عن تعاليم الإسلام.