تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله لا يعذب أحداً من الناس لم يصل إليه دينه الحق ، قال تعالى :? وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ?[الإسراء:15] .

ومع ذلك فالحق لا يعرف بالأغلبية والأقلية فكم من مبادئ كان السواد الأعظم من الناس يحاربها ، ويقف ضدها، ثم ما تمر سنوات حتى يعود ذلك السواد الأعظم إلى اعتناقها والافتخار بالانتماء إليها. لقد قال تعالى لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم الذي أجمعت الدنيا على محاربته عند تبليغه لرسالة ربه .? وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ?[الأنعام: 116] .أما ذلك الذي يعلن أنه مستعد أن يدخل النار مع الأغلبية فإنا نطلب منه أن يجلس على جمرة خمس دقائق!!إنه لا ولن يرتضي ذلك قط ،وحينئذ فإعلانه الرضا بنار وقودها الناس والحجارة?كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ?[النساء: 56] ضرب من العبث والدعاوي الكاذبة .

الإسلام والرجعية :

يقول أعداء الإسلام : إن الإسلام (رجعية) . والجواب على هذه الشبهة يبدأ بسؤال عن معنى الرجعية ومعنى التقدم؟

معنى التقدم والرجعية:

فإذا كان التقدم هو السعي الجاد لتغيير الأحوال الفاسدة في شتى مجالات الحياة، وتبديلها بأحوال صالحة فذلك هو ما يدعو إليه الدين الإسلامي من الحث على العمل، والتعاون على البر والتقوى وإعداد العدة، والحصول على القوة ونشر العلم، والتحلي بالفضيلة: من الصدق والأمانة والعفة والشجاعة والتواضع والكرم والحياء ومحاربة الرذيلة، حتى قال صلى الله عليه وسلم (إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها)، وقال : (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) .

الخالق · الصفحة ٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٢٩٠