تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا يقرر لنا الجزء الأول من الآية مراحل تكون السحب الركامية ثم يخصصها بالنمو الرأسي حتى تصير كالجبال فعندئذ تجود دون غيرها من السحب بالبرد، وليس من اللازم أن يتساقط البرد من السحابة بمجرد تكونه إذ ربما يحول تيار الهواء الصاعد دون نزوله في مكان معين حتى إذا ما ضعف هذا التيار هوى البرد على هيئة ركام لا هوادة فيه ، وكأنما انفجرت السحابة، وهذا يفسر لنا المراد بقوله تعالى : ?فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ?.

ومن أعم صفات هطول البرد حدوث الرعد. ومرة أخرى نجد أن السحب الركامية النامية هي وحدها التي يمكن أن تتولد فيها عواصف الرعد وعندما تنظر إلى الآية الكريمة نجدها تقول : ?يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ? أي سنا برق البرد لأن البرد هو أقرب مذكور للضمير) . وهناك آيات كثيرة تتحدث عن حقائق كونية وكشف التقدم العلمي صدق ما جاء في حقائق القرآن ، ومع كل تقدم للعلوم نجد كشفاً جديداً لآيات أخرى وسبقاً علمياً جديداً للقرآن الكريم، وهناك آيات وألفاظ قرآنية لم تكن لتفهم حقيقتها حتى جاء التقدم العلمي يكشف عن دقة تلك المعاني والألفاظ القرآنية مما يوحي إلى كل عاقل بأن كلام الكتاب الكريم كلام الله المحيط علماً بكل شيء، وإن كان قد حدث جهل بفهم بعض ألفاظه ومعانيه فإن زيادة علوم الإنسان قد جاءت لتعرف الإنسان بما جهل من كلام ربه .

ومن أمثلة ذلك:

1-قوله تعالى :?ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ?[فصلت:11] .

فقوله تعالى ? وَهِيَ دُخَانٌ ? أي : أن السماء كانت دخاناً ، وإن البحث العلمي الآن ليقول : إن أصل الأرض ، ونجوم السماء هي السدم ، والسدم: عبارة عن غازات تعلق فيها بعض المواد الصلبة المظلمة، فليست كالنجوم مشعة مضيئة ، أليس أدق وصف لذلك هو وصف (دخان)؟!

الخالق · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٢٧٩