فما أعجب هذا الكتاب الكريم يذكر الحقيقة ويدلنا على باب الوصول إليها بقوله ?انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ? ولما بدأ الإنسان يتفكر وينظر في الثمار وصل إلى الحقيقة ?إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ?!!
وتأمل الدقة في قوله تعالى : ?فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا? أي نخرج من النبات خضراً وخص ذلك (الخضر) بأن يخرج منه حباً متراكباً فالحديث عن الخضر لا عن النبات كله .
9-فلا أقسم بمواقع النجوم:
إن الناظر البدائي يظن النجوم قريبة ، وأنه إذا علا إلى رأس الجبل ربما لمس النجوم كما قال فرعون ?يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ(36)أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى?، غير أن التقدم العلمي جاء ليبين الأبعاد لمواقع النجوم وذلك ما جهله الإنسان طويلاً ، فالشمس تبعد عنا مسافة 93 مليون ميل تقريباً ويقطع الضوء هذه المسافة في ثمان دقائق؛ لأن سرعة الضوء (300) ألف كيلومتر في الثانية . والضوء يقطع المسافة بيننا وبين أقرب نجم إلينا في مدة أربع سنوات وربع ، ومنها ما يبعد عنا مسافة يقطعها الضوء في مائة سنة ، ومنها ما يسافر منها الضوء إليها في ألف سنة ، ومنها ما يبقى الضوء مسافراً منها إلينا في مدة مليون سنة ، ومنها ما يبقى الضوء مسافراً منها إلينا في (340) مليون سنة ، ومنها ما يبقى الضوء مسافراً منها إلينا في مدة ملايين السنين!! أليس هذا كشف لما تضمنته الآية الكريمة من حقيقة بقيت مجهولة مدة طويلة . قال تعالى : ?فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75)وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ?[الواقعة: 75، 76] .
فمن أعلم محمداً صلى الله عليه وسلم بهذه الحقيقة التي تعلن الآية جهل الناس بها وقت نزولها من العليم الخبير؟ ومن الأبعاد كما قررها العلم الجديد .
10-من جبال فيها من برد :