بعد أن تمن الإنسان من الطيران، والصعود إلى السماء ، والارتفاع إلى طبقات الجو العليا، عرف أنه كلما ارتفع إلى أعلى قل الأكسجين والضغط الجوي، مما يسبب ضيقاً شديداً في الصدور، وعملية التنفس ، وذلك عين ما تنطق به الآية الكريمة قبل طيران الإنسان بثلاثة عشر قرناً من الزمان.
قال تعالى :?فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ?[الأنعام: 125] .
والحرج: شدة الضيق. والآية تمثل من عمل ما يستحق به أن يعاقبه الله بإضلاله . فمثل حاله عند سماعه الموعظة، وما يتصل بالإسلام، وما يصيبه من ضيق شديد كحال ذلك الذي يتصعد في السماء. وما أدرى الرجل الأمي بتلك الحقيقة التي لا تُعرف إلا لله ، وإلا لمن تصعد في السماء من بني الإنسان فهل كانت له طائرة طار بها؟
الظلمات التي في البحار العميقة والأمواج التي تغشاها:
كشف العلم الحديث أن في قاع البحار العميقة ـ كثيرة الماء ـ (البحر اللجي) ظلمات شديدة، حتى أن المخلوقات الحية تعيش في هذه الظلمات بدون آلات بصرية وإنما تعيش بواسطة السمع، ولا توجد هذه الظلمات الحالكة في ماء البحر الذي يحيط بالجزيرة العربية .
كما كشف العلم الحديث أن هناك موجاً داخلياً يغشى البحر وهو أطول وأعرض من الموج السطحي، وقد تمكن الباحثون من تصوير هذا الموج بالأقمار الصناعة أيضاً ـ كما يرى في الصورة التي بجانب هذا ـ والقرآن يذكر هذه الحقيقة قبل قرون .
قال تعالى :?أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ?[النور: 40] .
وهذه الظلمات هي نتيجة :
1-كثرة الماء الذي هو (بحر لجي).