تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان يصعب على الإنسان تصور أن هذه الأرض كانت جزءاً من السماء، فإن البدوي أكثر النسا سخرية من هذا القول ، غير أن هذه الحقيقة الكونية قد أجراها الله على لسان رجل أمي لا يعرف القراءة والكتابة قبل أربعة عشر قرناً من الزمان فيما أوحي إليه من القرآن . قال تعالى : ?أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ?[الأنبياء:30] .

2-الماء والحياة:

ولقد تضمنت الآية حقيقة أخرى، وهي أن سائل الماء أساسي لوجود الحياة فلا يوجد سائل على وجه الأرض يصلح أن يكون وسطاً صالحاً للتفاعلات الحيوية غير الماء. ولقد ثبت لدى الباحثين أن بعض (البكتريا) ، تستطيع الحياة بدون هواء غير أنه لا يمكن مطلقاً أن توجد حياة بدون ماء، كما تشير الآية إلى ذلك من قبل أن يعرف البشر شيئاً عن ذلك .

وإذا كانت الحقيقتان السابقتان قد عرفتا بواسطة الكفار ، فما أحرى أن يكون الخطاب موجهاً لهم كما هو في الآية لعلهم يومنون .

3- من بين فرث ودم:

بعد تقدم علم التشريح والأجهزة المكبرة في الآونة الأخيرة تتبع العلماء سير الطعام في الأنعام وبحثوا عن كيفية تكون اللبن فوجدوا أن الإنزيمات الهاضمة ، تحول الطعام إلى فرث يسير في الأمعاء الدقيقة، حيث تمتص العروق الدموية (الخملات) المواد الغذائية الذائبة من بين ذلك الفرث فيسري الغذاء في الدم، حتى يصل إلى الغدد اللبنية ؛ وهناك تمتص الغدد اللبنية المواد اللبنية (التي سيكون منها اللبن) من بين الدم فيتكون اللبن الذي أخرج من بين فرث أولاً، ومن بين دم ثانياً، وذلك نص ما تنطق به الآية الكريمة :?وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ?[النحل:66]

4-كأنما يصعد في السماء:

الخالق · الصفحة ٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٢٧١