وليس هنا من موقف ـ منطقي ـ للمخلوق أمام خالقه سوى أن يستسلم له . والدين هو النهج الذي به يتحقق استسلام العبد لربه ؛ فسمي الدين بذلك إسلاماً في كل زمان ومكان ـ وإن اختص به أتباع محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الأيام ـ فالله يقول : ? إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ?[آل عمران: 19]. ولقد جاء في رسالة سيدنا سليمان لملكة سبأ كما حكى القرآن : ? أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ?[النمل: 31] .وقال سحرة فرعون عندما آمنوا فتوعدهم فرعون بالعذاب .
? وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ?[الأعراف : 129] .
وكان دعاء يوسف عليه السلام : ?تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ?[يوسف : 101] .وبهذا قال أصحاب سيدنا عيسى عليه السلام : ?قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ?[آل عمران : 52] .
وأنت تلاحظ أن كل ما في الكون قد خضع لقانون ، واستسلم لما سن ربه من نظام ، فكل ما في الكون إذن مسلم لربه خاضع لحكمه ، حتى فم الكافر ولسانه فإنها لا تنطق إلا وفق سنن محددة ، بغيرها لا تنطق ، غير أن الإسلام الذي يطالب به ، ليس إسلاماً إجبارياً كإسلام الكواكب والنباتات في خضوعها واستسلامها لتقدير خالقها قسراً ، إنما الإسلام الذي نطالب به هو الخضوع الاختياري، الذي ينبي عليه رضا الخالق سبحانه . قال تعالى : ?أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ?[آل عمران : 83] .وأنت ترى أن القارئ أن المسلمين وحدهم هم الذين بقوا على شعار الدين الحق، واسمه الصحيح؛ في حين باقي الأديان قد نسيت إما إلى قبيلة كاليهودية ، أو إلى شخص كالمسيحية أو البوذية.