وما يدل على هذا العلم من كلمات لا نهاية لها كذلك ، ألا ترى أن أحدنا في مباشرة أعماله المحدودة يحتاج إلى قاموس من الألفاظ، فما ظنك برب العالمين ، الخالق لهذه الكائنات، والحاكم لها، والمدبر لأمورها والمنظم لشئونها، ألا يكون كلامه عز وجل من السعة والاستبحار على النحو الذي يقول الله تعالى فيه :?قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا?[الكهف: 109] .وقال سبحانه:?وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ?[لقمان: 27] .
والكتب التي أنزلها الله على أنبيائه ـ عليهم الصلاة والسلام ـ مظهر من مظاهر اتصافه جل شأنه (بالكلام) ، وقد كلم الله بعض أنبيائه كموسى عليه السلام وكالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في ليلة المعراج حين فرض عليه الصلاة ، وسوف يكلم الله كثيراً من عباده يوم القيامة.أما حقيقة الكلام كصفة من صفات الله جل جلاله فإنا لا نعلم كيفيتها ، والذي نؤمن به أنها ليست كأي كيفية من كيفيات كلام المخلوقين ألفاظاً وتصنعها الشفتان واللسان ، وتضبطها الرئتان والحنجرة والأسنان فذاك شأن الإنسان ، لا وصف الرحمن الذي : ? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ?.وإن اتصاف الله سبحانه بالكلام والتكليم هي إحدى صفاته الملازمة لكماله وجلاله ، ومتى ما شاء تكلم بها إلى من يشاء : ? تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ?[البقرة: 253] .
الخلاصة :