لكن علينا أن نعتقد أن هذا الاكتشاف ليس بآلة ، ولا جارحة ، ولا حدقة مما هو معروف لنا لأن ربنا كما وصف نفسه ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ? ولكنه حق على حقيقته على الوجه اللائق بذاته تعالى .
ومن أدلة اتصاف الله بالسمع والبصر، أنه سبحانه يسمع دعاء الداعي ويجيبه إلى حيث هو ، فكم شاهد الناس نزول الغيث من الأمطار بعد خروجهم مستغفرين، تائبين ، متضرعين إلى ربهم أن يغيثهم بعد طول جفاف فمن ينزل المطر بعد الدعاء إلا السميع؟
ومن يسوقه إلى المكان المحدد إلا البصير؟
وكل من دعا ربه بتضرع وصدق وإيمان ، سيجد الإجابة تشهد له أن ربه سميع بصير مجيب الدعاء . قال تعالى :
?أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ?[النمل: 62] .
العليم:
إن الله عليم بكل شيء لم يسبق علمه جهل ، ولا يعدو عليه نسيان ، ولا يمكن أن يخالف الواقع ، وعلمه محيط بما كان ، وما هو كائن الآن وبما سيكون؛ فيستوي الماضي والحاضر والمستقبل في علم الله .
وعلم الله محيط بالظاهر والباطن، بالسماء والأرض، والدنيا والآخرة.
وما هذا الكون وما فيه من أحكام وإتقان إلا برهان على شمول علم الله وحكمته لجميع الكائنات، دقيقها وجليلها ، عظيمها وحقيرها ، إن الله خالق كل شيء، والذي يخلق المخلوقات كلها عليم بأسرارها وخفاياها وهذا من البراهين القاطعة التي أشار إليها في القرآن بقوله تعالى :
?وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(13)أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ?[الملك: 13، 14] .