من الصفات التي يتصف بها الخالق : السميع ، والبصر. ولا يمكن تصور الذات الإلهية دون سمع وبصر ، وهذه الحقيقة ذكرها القرآن على لسان إبراهيم ـ عليه السلام ـ عندما دعا والده إلى نبذ عبادة الأصنام بقوله : ?يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا?[مريم: 43] ومعنى هذا القول أن الإله المعبود يجب أن يكون سميعاً بصيراً، وقد قرر القرآن هذا المعنى في آيات كثيرة فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : (الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة (خولة) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جانب البيت تحدثه ، ما أسمع ما تقول فأنزل الله عزوجل:
?قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ?[المجادلة:1] .
وقال سبحانه لموسى وهارون ـ عليهما السلام ـ عندما قالا:
?رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى(45)قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى?[طه: 45، 46] .
ومن المعلوم أن مرتبة الوجود الإلهي أعلى وأكمل مراتب الوجود وكل مرتبة من مراتب الوجود تتصف بعدد من الصفات الوجودية ما هو لازم لتلك الدرجة. وتقضي البداهة باتصاف الوجود الإلهي الكامل الأعلى بأكمل الصفات وأعلاها، ومن الواضح أن صفتي السمع والبصر صفات عليا في المخلوقات ، ومن هذه المخلوقات ما هو سميع بصير .
فلو لم يكن ربنا ـ جل وعلا ـ سميعاً بصيراً لكان في المخلوقات ما هو أكمل منه ، وهذا محال.
ثم هو سبحانه واهب السمع والبصر في عالم المخلوقات، ولا يغفل أن مصدر ذلك يكون فاقداً له. فإن الله سميع بصير وذلك من لوازم وجوده تعالى .
وصفه السمع هي : ما به تنكشف المسموعات .
وصفة البصر هي : ما به تنكشف المبصرات.