تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإما أن تكون أسباب الموت مخلوقة حديثة ، وهذا محال لأن الخالق جل وعلا لن يخلق لنفسه أسباب الموت ، فلا يكون الانتحار إلا للعاجزين الضعفاء الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلاً . أما الخالق سبحانه فهو القوي العزيز الذي إذا أراد شيئاً قال له : كن . فيكون .

مما سبق نعرف أن الله حي كامل ، لا تتوقف حياته على أسباب الحياة ، كما أن حياته كاملة لا تهددها أسباب الموت فالله هو الحي الدائم الذي لا يموت بهذا تقضي العقول وبهذا أخبرنا المرسلون الصادقون ونطق الكتاب العزيز .

?وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ?[الفرقان: 58] .?اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ?[البقرة: 255].?وَعَنَتْ(1)[46] الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ?[طه: 111] .

الأول :

وجود الله سبحانه ممتد في القدم ، بحيث لا يتصور قبله وجود قط .

وما دام كل وجوده قد نشأ عنه تعالى فهو أسبق منه . فالله هو الأول وكلما تخيل تصورك وجوداً فاعلم أنه مخلوق لله وأن وجود الخالق أسبق منه ، فالله هو الأول قبل كل شيء .

ومن أعجب العجب أن ينكر الملحدون قول المؤمنين بالله : إنه الأول قبل كل شيء. في الوقت الذي يصفون فيه المادة (السديم المادي) بنفس الوصف ويقولون عنه : إنه أول بلا بداية ، ويقولون: إنه لا خالق له ، في حين أن الأدلة متضافرة ومشاهدة تنطق بأن هذا الكون مخلوق من عدم، وأنه حدث بعد أن لم يكن شيئاً ، وأنه ليس أولاً بلا بداية كما يزعمون ، بل الله الخالق له هو الأول.?سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(1)لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(2)هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ?[الحديد: 1-3] .

الدليل على حدوث الكون:

الخالق · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٢٥٠