الله الذي خلق كل شيء ، الله الذي خلق السموات والأرض، الله الذي خلق ويخلق كل حي ، لا شك أنه أكمل موجود . وإذا كانت الكائنات الحية ، أرقى من الموجودات الميتة ، الجامدة، فلا شك أن خالق هذه الموجودات الحية أكمل وجوداً منها .
فهو إذن أكمل حياة منها ؛ فلو لم يكن حياً لكان من مخلوقاته ما هو أكمل منه وجوداً وذلك مستحيل.
وإذا كنا نرى في كل يوم يد القدرة الإلهية تخلق ملايين المخلوقات من نجوم، وكواكب ، ونبات وحيوان ، وليل ، ونهار في صور بديعة ، وتكوين محكم ، وتقدير دقيق ، فلا شك أن خالق هذه المخلوقات التي تتجدد كل يوم ، لا شك أنه قادر ، عليم ، حكيم ، مريد. ومن كان ميتاً فلا قدرة له ولا علم ولا حكمة ولا إرادة .
إذن : الله حي ، وحياته أكمل حياة ، وما مظاهر الحياة المشاهدة إلا أثر ضئيل لحياة الحي القيوم الذي ينفخ من روحه (أمره) في الموت فيهتز وفي الجماد فيتحرك .?إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنْ الْحَيِّ ذَلِكُمْ اللَّهُ فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ?[الأنعام:95].
والموت لا يكون على الخالق ، لأن الموت يأتي عند انعدام أسباب الحياة، ومجيء أسباب الموت ، فإذا كانت أسباب الحياة من مخلوقات الله فحياة الله إذن قبل وجود هذه الأسباب ، أي أن حياة الله كاملة ليست مشروطة بوجود أسباب معينة .
وأما أسباب الموت ، فإما أن تكون هذه الأسباب قديمة أزلية ، ومعنى ذلك أنها أزلية كأزلية الخالق . ومعنى هذا أنه لا وجود للخالق ـ أستغفر الله ـ لأن أسباب موته قد توفرت منذ الأزل قبل وجود هذا الكون . وبناء عليه فلا وجود لهذا الكون، لأن الذي سيخلقه ميت منذ الأزل، لتوفر أسباب موته من الأزل . وهكذا كلام باطل وسخيف .