لقد انهارت أخلاق الرجال والنساء ، حتى ظن كثير من الناس أن هذه سمة لازمة للحضارة المعاصرة لا يمكن أن تنفك عنها .. وتهدمت الأسر بكثرة الزنا والخيانات الزوجية، وانعزل الإنسان عن جاره لأنه يخشى منه على عرضه وماله؛ فيعيش الجار بجانب جاره أعواماً لا يعرفه اسمه .
وسبب الانهيار الأخلاقي يرجع إلى أن قوة الشهوة لا توقفها إلا قوة الإيمان، وبغير إيمان يتحايل الناس تحت ضغط شهواتهم على أي قانون فلا تؤدي القوانين ثمرتها الكاملة ، وسرعان ما ينكشف للناس أن القوانين قد أصبحت قيداً ضد ما وقعوا فيه من الشهوات والانحرافات ، فسرعان ما يبادروا إلى تغييرها، وجعل الانحراف أمراً مشروعاً ، وهكذا يسقطون وراء شهواتهم من هاوية إلى هاوية، حتى يباح الزنا واللواط وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال ، ولا يزالون يسقطون حتى تتحطم في الإنسان قواه وتدمر فطرته وإنسانيته ومع الانحلال الخلقي يأتي الزنا، ومع الزنا تتحطم الأسر، ويتفكك المجتمع فيضيع الأطفال الضعاف بتفكك الأسرة ، ويضيع الآباء في سن الشيخوخة وضعفها لنفس السبب ، ولا مخرج للناس من هذا إلا بالإيمان الذي يكبح الشهوة بجانب قانون الشريعة الذي لا يسير مع الهوى ، ولا يسمح التردي في الهاوية .
6-القلق والضيق:
وحيثما ذهبت وجدت الضيق والشقاء والتعاسة من علامات الحضارة المعاصرة ، فتجد الانتحار، والإدمان على المخدرات لتناسي الضيق والقلق، وموجات الهيبيز والرافضين لواقعهم ، وكل ذلك يرجع إلى أن الإنسان لم يستقر في أعماق نفسه على فهم وعقيدة يطمئن إليها ، فهو لا يعرف من الذي خلقه؟ ولا يعرف من المالك الحقيقي له ولكل ما يتصرف به في هذا الوجود؟ ولا يعرف المصير الذي ينتقل إليه فجأة بين لحظة وأخرى؟ ولا يعرف هل عمله مرضي عنه من رب هذا الكون أم لا؟ إلى جانب أن أوضاعه مع أهله وجيرانه ومجتمعه تتعرض باستمرار للاهتزاز فهو بذلك لا يجد طعم الاستقرار الداخلي .