تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا بد للناس من حكام، ولا بد للناس من قانون يحكمهم وإذا كانت الدنيا لا تكفي لأطماع شخص واحد ، وإذا كان الإنسان مملوءاً بالشهوة والأطماع ، إذاً فالفرصة مؤاتية أمام الحكام أن يستأثروا بأكبر قد من متاع الدنيا ، وأن يضعوا من التشريعات ما يخدم مصالحهم . فمصالح الشعب في الغرب تؤول إلى أيدي مجموعة من الرأسماليين ، ومصالح الشعب في الشرق تؤول إلى أيدي مجموعة من قادة الأحزاب ولا مفر من الظلم ، لأن الذي يحكم بين الناس هو واحد من الناس له أهواؤه وشهواته ومصالحه التي يراعيها أثناء حكمه ولا مخرج من مأزق الظلم إلا أن يأتي التشريع من الخالق العليم الحكيم الذي لا ينحاز لفئة ضد فئة ولا يميل مع الهوى سبحانه .

4-الضياع:

ومن لا يعرف حكمة خلقه هو في نظر نفسه أتفه من قصاصة الورق وأحقر من نعله ، لأن للورقة حكمة ، ولقصاصة الورق حكمة وهو لا يعرف حكمة خلقه ووجوده . ولقد حاول الإنسان أن يعرف حكمة خلقه ولكنه باء بالفشل فأنشد شاعرهم يقول :

جئت لا أعلم من أين؟ ولكني أتيت

ولقد أبصرت قدامي طريقاً فمشيت ..

وسأبقى سائراً إن شئت هذا أم أبيت .

كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟ لست أدري

ولماذا لست أدري؟ لست أدري

وهذا هو لسان حال البشرية المعاصرة ، لا يعرف الإنسان فيها لماذا خلق؟ ولا يعرف لماذا لا يعرف؟

ولن يخرج الإنسان من مأزق الضياع هذا إلا إذا عرف ربه وخالقه، هو وحده سبحانه الذي يعرف الحكمة التي خلق الإنسان من أجلها . وإذا كانت الحكمة من أي جهاز تختفي في نفس صانع الجهاز وتعلم بتعليم منه ، فإن الذين لا يعرفون حكمة خلقهم جهلوا هذه الحقيقة، ولم يعرفوا أن الحكمة من خلق الإنسان قد اختفت في الخالق ولا تعلم إلا بتعليم منه سبحانه .

5-الانهيار الأخلاقي والاجتماعي :

الخالق · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٢٤٥