تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد نشأ الصراع بسبب أن الله خلق في كل إنسان أطماعاً واسعة لا تكفي الأرض لإشباع أطماع إنسان واحد فكيف بأربعة بلايين يتزاحمون في هذه الأرض الصغيرة. فإذا أراد الإنسان إشباع طموحه ، وتحقيق رغباته فلا مفر له من الصراع وهذا هو حال الإنسان صراع بين الأحلاف، وصراع داخل الأحلاف ، وصراع بين الدول ، وصراع داخل الدول، وصراع بين الأحزاب، وصراع داخل الأحزاب وصراع بين أجنحة الأحزاب والطوائف والجماعات ، وصراع داخل تلك الأجنحة ، حتى ينتهي الصراع في البيت الواحد وبين الفرد والفرد، ولا مخرج من مأزق الصراع إلا بنزع الأطماع من فطرة الإنسان وخلقته ، أو بخلق أراضي أخرى تناسب أطماع الناس .

ومن المستحيل تغيير فطرة الإنسان وتبديلها ، كما أن من المستحيل علينا أن نشبع أطماع الناس وأهواءهم . ولا بد من الصراع إذن على المتاع القليل ، وسيكون الفوز للقوي أو المحتال.

ولا مخرج من هذا المأزق إلا بتوجيه الفطرة ، لتستقيم مع حقيقة خلقتها وحقائق الوجود ومن حولها ، وذلك بإقناع الإنسان بتلك الحقيقة التي بينها الله في أن هذه الدنيا دار ممره ، إلى الآخرة التي هي دار مقر والتي يتحقق فيها كل مطالب الإنسان من خلود ومن رغبات ولكن بشرط أن يسلك في الدنيا السلوك الذي يقوم على التعاون والرحمة والمحبة والمودة والعطف مع غيره .

3-الظلم:

الخالق · الصفحة ٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٢٤٤