وديننا شامل لكل نواحي الحياة ، حتى إنه ليعلم أهله كيف يدخلون الخلاء(1)[45] وديننا مرن متعلق بالفطرة البشرية التي كان خلق الإنسان طبقاً لأحكامها ، لأنه من لدن الخالق سبحانه . كما أنه قد أجمل أحكام ما يتغير باختلاف الزمان والمكان. وفصل أحكام العبادات التي لا تتغير بتغير الزمان أو المكان. وحسبنا أن شريعتنا الإسلامية حكمت مختلف الحضارات في مختلف البلدان والأزمان طوال مئات السنين ، ولم توجد مشكلة إلا ووجد لها حل في شريعتنا الإلهية الثابتة المرنة. وهذه شهادة رجال القانون والمستشرقين في مؤتمرهم الدولي للقانون المقارن المنعقد في باريس سنة 1952م ، فلقد قالوا في قرارهم بالإجماع على اختلاف بلدانهم وأجناسهم وأديانهم قالوا: (..نظراً لما ثبت للمؤتمرين من الفائدة المحققة التي أتاحتها البحوث التي عرضت في خلال أسبوع (الفقه الإسلامي) وما دار حول هذه البحوث من مناقشات أثبتت بجلاء (أن الفقه الإسلامي) يقوم على مبادئ ذات قيمة أكيدة لا مرية في نفعها ، وأن اختلاف المبادئ في هذا الجهاز التشريعي الضخم ينطوي على ثروة من الآراء الفقهية وعلى مجموعة من الأصول الفنية البديعة التي تتيح لهذا الفقه أن يستجيب بمرونة هائلة لجميع مطالب الحياة الحديثة ؛ فإن أعضاء المؤتمر يعلنون رغبتهم في أن يظل أسبوع الفقه الإسلامي يتابع أعماله سنة فسنة ..) .وديننا الإسلامي خطته يد الرحمن الهادي العليم الخبير بدخائل النفوس ودقائق الخلق دين ?لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ?.
وديننا الإسلامي يبعث في قلوب أتباعه أقوى حوافز العمل به ، وهو الفوز برضاء الله والجنة إلى جانب ما يملكه أي دين آخر من سلطة حكومية كما يملك أقوى مانع لمخالفته ، وهو غضب الله وعذاب النار إلى جانب معاقبة السلطة الحكومية والمجتمع المسلم .