تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أليس الخالق هو المالك لكل ما نستخدمه ونتصرف فيه؟ فكيف يحق لنا أن نتصرف فيما لا نملكه بدون إذن مالكه؟ إن مالك السموات والأرض، إن الذي خضعت له الكائنات في الأرض والسموات واستلمت لأمره ، وسارت تحت مشيئته أدق أعمال أجسامنا لا شك أنه الأولى بالاتباع والطاعة ?أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ?[آل عمران: 83] ?قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ?[الحجرات: 16] .

الدين والفطرة :

إن أي صانع مصنوعه ، إلا بعد تحديد الحكمة منه ، ووظيفة كل جزء منه وطريقة عمله ، ومنهج سير هذه الأجزاء ، فيأتي الصنع وفقاً للمنهج والخطة، فإذا أراد شخص تعديلاً في المنهج لابد أن يصحبه تعديل في الصنع والتركيب ، لأن الصنع الأول كان مطابقاً للمنهج الأول ، وإلا لا بد من حدوث الخلل والفساد في المصنوع ?وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى?.

فالله سبحانه ما خلق الإنسان إلا لإرادة قد حددها ، ومنهج يسير عليه ، ويعمل وفقاً له ، ذلك هو (الدين) الذي خلق الإنسان طبقاً له ، وتبعاً له ولا يستقر حال الإنسان ما لم يسر على أحكام الدين وهداه ، لأن دين الخلق والفطرة . ومن أراد تغييراً في الدين وهداه ، لأنه دين خلق الله لكي يكون الخلق جديداً مطابقاً للتبديل الجديد ولقد قال (هارولد لاسكي) أحد كبار المفكرين البريطانيين في أحد كتبه : إن علينا أن نخلق إنساناً إذا أردنا أن نشرع له . وصدق الله العظيم القائل: ?فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ?[الروم: 30] .

الإسلام دين الفطرة :

الخالق · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٢٣٧