تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان البشر عاجزين عن وضع الدين القيم فمن إذاً يضع لهم هذا الدين الذي لا غنى لهم عنه؟

لا شك أن صاحب الحق الوحيد في هذا الأمر ، هو الخالق سبحانه لبني الإنسان. فالهدف العام من حياة البشر ، هو إرادة تخص الخالق وحكمة في علمه سبحانه ، لا يعلمها أحد إلا بتعليم منه سبحانه. فالحكمة من أي مصنوع إنما تعلم بإرشاد من صانعه ، قال تعالى :?أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ?[الملك: 14] .وقال تعالى : ?يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ?[البقرة: 255] .وقال تعالى :?أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ?[الأعراف: 54] .

والله وحده الذي يحيط علماً بدقائق خلق الإنسان وكل ما يتصل به ، قال تعالى : ?هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ?[النجم: 32] .ويسخر القرآن بأولئك (المتعالمين) قائلاً : ?قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمْ اللَّهُ?[البقرة: 140] .ويقول سبحانه : ?فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ(7)أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ?[التين: 7، 8] .

وإذاً فربما أعلم بما يصلحنا ، وبما يضرنا ، وبما يسعدنا ، وبما يشقينا . الحق إذن أن يكون الخالق هو الذي يصنع الدين ويرسم حدود المنهج والطريق الذي يجب أن يسير عليه الإنسان . وكل الناس يسلمون بهذا الحق : حق الهداية والتوجيه لكل صاحب صنعة ، فالناس يخضعون ويستسلمون لكل إرشاد يأتيهم من صانع أي آلة . كما أن صانع الآلة هو مرجعهم عند حدوث أي خلل وفساد في آلته التي صنعها .

فكيف تغفل البشرية أو تتناسى أن الخالق وحده هو الذي يقدر على إرشاد الخلق إلى طرق الصلاح؟!

الخالق · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٢٣٦