2-إن علم الإنسان بنفسه ناقص ، وهو يزداد يوماً بعد يوم، كما أنه لا يوجد شخص من الناس, أو جماعة منهم تدعى أنهم قد أحاطوا علماً بدخائل النفوس البشرية ، ودقائق تركيبها ، وسنن نشاطها المتعددة والمتنوعة ، وعلاقة فروع الحياة بعضها ببعض ، وقيمة كل فرع وأهميته وما يناسبه من العمل ، لأن ذلك يقتضي معرفة بأدق أسرار خلق الإنسان وتكوينه . وذلك ما لم تصل إليه العلوم البشرية مجتمعة . فالقادة لشتى هذه العلوم يقولون: عرفنا أشياء ، وغابت عنا أشياء وكل يوم علمنا يزداد . ولا يزال علماء النفس والاجتماع والسياسة والاقتصاد ، وغيرهم في خلاف شديد، وتباين بعيد حول هذه الموضوعات المعقدة ، فإلى متى يجب أن ينتظر الناس ، حتى يحيطوا علماً بكل ما يتصل بحياتهم من ذات أنفسهم حتى يتمكنوا من وضع (الدين القيم) التي تسعد به حياتهم؟ ألا ليت الناس عرفوا الطريق القريب السهل إلى ذلك ، ووفروا على أنفسهم مشقات الضلال والإضلال . ونتائج قصور علمهم وجهالتهم . وتوجهوا إلى خالقهم ، الذي يعرف كل أمر من أمورهم، وكل صغيرة وكبيرة في تكوينهم فيهتدوا إلى الصراط المستقيم.
3- ولجهل البشر بفطرتهم ، فهم يجهلون كيف سيسلك البشر غداً عند تبدل الأحوال ، ودخول عوامل جديدة في ميادين الحياة؟ فالإنسان لا يستطيع أن يضع ديناً ثابتاً مستقراً ، شاملاً، مرناً يلائم ظروف الحياة المتجددة ، فكل ما يقدر عليه الإنسان أن يضع بعض النظريات القاصرة، ويدعو الناس لتجربتها مدة من الزمن لحين ظهور أحطائها عندئذ تقوم دعوة بالإصلاح لذلك الخطأ لتدخل في تجربة جديدة وأخطاء جديدة. وهكذا تعيش الشعوب تحت التجارب كأنها حيوانات تقام عليها التجارب ، وترصد النتائج ، وما من تجربة إلا ولها أخطاؤها، والشعوب هي التي تتحمل الأخطاء ، وتذهب ضحية لذلك القصور في علم البشر .?قُلْ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ?[يونس: 35] .