2-أن يكون مصوغاً في قواعد عامة ـ إجمالية ـ في الأمور التي تختلف صورها ، وتتبدل أشكالها، حتى يكون مناسباً مطبقاً ، على كل صورة من صور الأوضاع الإنسانية ، التي تتغير باختلاف الزمان أو المكان .
رابعاً : أن يكون واضع هذا الدين وصاحبه على علم كامل بدخائل النفوس البشرية، التي تحرك الحياة وتدفعها، والتي حيرت العلماء الفلاسفة ، فاختلفوا في أمرها ، واتفقوا جميعاً على صعوبة فهم أحوالها، أو يتحتم على واضع الدين للإنسان أن يكون على علم دقيق بكل ما يؤثر في النفس البشرية من عوامل الإصلاح أو الفساد .
خامساً : أن تكون لهذا الدين من الحوافز ما يكفي لحمل الناس على تنفيذه والخوف من مخالفته ، إذ لا معنى لدين لا ينفذ أو يطبق .
عجز البشر عن وضع الدين القيم :
وإذا تأملنا في الشروط الضرورية السابقة اللازمة لوجود الدين القيم ـ الذي ينظم الحياة البشرية ، ويهدي الإنسانية في مسالك حياتها المتشعبة المترابطة المعقدة ، والذي لا غنى للإنسانية عنه ـ وجدنا أن الإنسان لا يقدر على اصطناع دين لنفسه للأسباب الآتية :
1-أن الهدف العام الذي خلق الإنسان من أجله ، والذي ترتبط به كل شعوب الحياة، وتستمد وجودها ومعناها منه ، وأن الهدف العام لخلق هذه الأجيال البشرية المتعاقبة ، لا يمكن للإنسان أن يحيط به ، أو يدركه وحده ، فلا يعلم ذلك إلا خالق الإنسان ، وإذاً فكل دين أرضي لا بد أن يكون وحده، فلا يعلم ذلك إلا خالق الإنسان . وإذاً فكل دين أرضي لا بد أن يكون خالياً عن الهدف العام لحياة الإنسان ، أو به خطأ ، وبذلك تبقى الحياة الإنسانية أوصالاً مفرقة . كل ناحية منها تعمل في ميدان ، كأجزاء تلك السيارة المبعثرة المفرقة التي يعمل كل منها على حدة دون ربط أو تنسيق أو معنى أو فائدة عامة .