تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو أخذنا بدين سينظم الحياة الاقتصادية فقط ( لأنه ينظر للإنسان كمعدة جائعة فقط) نكون بهذا قد حاولنا إلغاء الجوانب الأخرى من الحياة الإنسانية ، وشوهنا الفطرة البشرية ونكون كمن يحاول الإبقاء على المعدة في الإنسان مع إلغاء باقي أجهزة الجسم المختلفة ولا بد أن يأتي يوم تصدمنا الفطرة البشرية ، التي لا يلائمها هذا الدين المبتور ، فإن لكل من الحياة السياسية ، والاجتماعية والسياسية ، والخلقية ، والفكرية والروحية ، والقانونية ، أثراً هاماً في غيرها وأثراً أيضاً في الناحية الاقتصادية : الفردية والجماعية .

ثالثاً : أن يكون الدين ثابتاً يحيط بعلاج السلوك البشري، ولا تقلبه الأحداث اليومية ، وأن يكون مرناً يتلاءم مع كل ما يمكن أن يطرأ في حياة البشر. فلا يضطر الناس إلى تبديل دينهم في كل يوم ، أو في كل عام ، ولن يكون للدين صفة المرونة والثبات إلا بأحد أمرين :

1-أن تكون قواعده وأحكامه متعلقة بالفطرة البشرية والخلقية الإنسانية الثابتة التي لم تتغير ولم تتبدل ، فالحكمة من أنف آدم عليه السلام لا تزال هي نفس الحكمة من أنفك ، وهي نفس الحكمة من أنف أي إنسان في أي زمان وفي أي مكان ، وكذلك كل جزء من أجزاء جسمك ?فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ..?.

فالإنسان في الهند ، أو الصين أو أوربا ، أو أمريكا ، هو نفس الإنسان في البلاد العربية في تركيبه الجسدي وتكوينه الفطري ، وهو نفس الإنسان في زمن الفراعنة ، وفي زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفي يومنا هذا ، فإذا كانت أحكام الدين متعلقة بإصلاح الفطرة البشرية ـ والخلقة الإنسانية التي لم تتغير ولا تتغير ـ فإن هذا الدين تكون له صفة الثبات ما بقيت تلك الخلقة ثابتة .

الخالق · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٢٣٣