تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً : أن يكون وضعة وصاحبه على علم بالحكمة من خلق الإنسان على هذه الأرض ، وأن يحدد هذا الدين : الهدف العام من حياة الإنسان على وجه الأرض ، وأن يحدد دور الإنسان ومكانته ومنزلته في هذا الكون.

وبدون تحديد للهدف العام من حياة الإنسان الذي تنخرط تحته كل الأهداف الفرعية لشتى جوانب حياة الإنسان ، والذي ينسق بين هذه الجوانب المختلفة ، ويربط بينها ، ويدعم بعضها ببعض، بدون ذلك الهدف تصبح حياة الإنسان كحياة حكومة مفككة الوزارات ، لا يربطها رابط أو كسيارة مفككة الأجزاء تعمل كل قطعة وحدها ، لا تجدي ، ولا تنفع وبغير معرفة للهدف العام من حياة الإنسان يحيا الإنسان حائراً ، تائهاً ، ضائعاً ملفوفاً بظلمات حالكة ، يعمل ، ويشقى ، ويكدح ، وهو لا يدري لماذا؟

ثانياً : أن يكون واضع هذا الدين وصاحبه ، عارفاً وعالماً بكل صغيرة وكبيرة تتعلق بشتى مجالات الحياة الإنسانية المختلفة ، حتى يتمكن من وضع دين شامل لكل جوانب الحياة البشرية والروحية ، والفكرية ، والخلقية ، والسياسة ، والاقتصادية ، والحربية ، والقانونية ، والعائلية، والشخصية ، ذلك لأن الحياة الإنسانية نتيجة للتفاعل القائم بين هذه الجوانب المتفرعة في الكيان الإنساني ، ولأن الحياة الإنسانية ترتبط أجزاؤها ارتباطاً وثيقاً ، وتلتصق كل ناحية بالأخرى التصاقاً تاماً لا ينقطع ، ولا ينفعل ، وثؤثر كل جانب على الجانب الآخر ويتأثر به ، ويربط هذه النواحي جميعاً دم واحد، وتدب في أوصالها جميعاً حياة واحدة ، هي الحياة الإنسانية وارتباط الحياة الإنسانية كارتباط أجزاء الجسم المختلفة بعضها ببعض .

وإذا سلخنا جانباً من هذه الجوانب أو تناسيناه كان ذلك سلخاً لجزء من الكيان الإنساني أو تناسياً له ، وتشويهاً للحياة البشرية .

الخالق · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٢٣٢