إن أي عمل من الإنسان العاقل لا بد أن يسبقه رأي فكرة عقيدة تحدد له الهدف من عمله، وتصور له خطوات عمله قبل مباشرة العمل . ولو أراد الإنسان أن يعمل عملاً بدون رأي سابق أو عقيدة تحدد الهدف من العمل وطريقة فعله، لكان الفاعل من زمرة المجانين أو السكارى الذين يعبثون بأفعالهم فتكون أفعالاً لا جدوى منها ولا هدف لها ، وفيها يضيع كل ما استخدام لها . هذا بغض النظر عما إذا الرأي أو العقيدة السابقة للفعل صحيحة أم باطلة . المهم أن تعرف أن العقيدة أو الرأي أو النية تسبق الفعل وتحدد الهدف منه وطريقة فعله . وإذا كان سير الفلك والشمس والقمر والليل والنهار والرياح والسحب والمطر ونمو النبات وحركة الحيوان يتم بطريقة آلية منظمة لا دخل لهذه المخلوقات فيها ، أو بطريقة غريزية محددة توجه سير الحيوان، فإن الله قد جعل العقيدة أو الرأي أو النية هي المحدودة لسير الإنسان وسعيه ، قال عليه الصلاة والسلام : (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)(1)[44].ولما كانت أعمال الإنسان كثيرة ومتشيعة في ميادين شتى ، فإن الإنسان بحاجة ماسة إلى خطة فكرية (عقيدة) عامة تربط بين جميع أعماله وتنسقها ونجعلها متعاونة متساندة تصب في نقطة واحدة، وتلتقي عند هدف واحد هو الهدف العام من وجود الإنسان على هذه الحياة. أي أنه بغير طريقة عامة ، ومنهج عام يحدد سير الإنسان على هذه الحياة . أي أنه بغير طريقة عامة ، ومنهج عام يحدد سير الإنسان وينظم مساعيه تذهب أعمال الإنسان سدى . وتتصادم تصرفاته وأفعاله ، وتضيع كل جهوده، معنى هذا أن (الدين) ـ الطريقة والمنهج ـ ضروري للإنسان ولا غنى له عنه .
الدين القيم :
ويجب أن تتوفر في الدين ـ الطريقة والمنهج ـ الصالح الذي يفي بحاجات البشر عدة شروط: