فالامتحان بالخيرات أشد من الامتحان بالشدائد ، ولا يظهر صدق الإيمان إلا بتقلب أحوال الناس بين الخير والشر.
قال تعالى : ?وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ?[آل عمران: 140] .
فالامتحان بالخير هو أن يبسط الله على عبده ما يشاء منا لنعم ، ليرى هل يشعر أنه مستغن بالنعم عن خالقه؟ فينسى ربه ويركن إلى النعم فيصرف همه إليها بدلاً عن ربها ، فيطغى في الأرض ولا يصبر على عبادة الله ولا ينفق هذه النعم في سبيل الله، ولذلك كان تقليب أحوال الناس بين الخير والشر هو المحك الصادق لصدق الإيمان.
قال تعالى : ?وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا(16)لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ?[الجن: 16، 17] .
فالإنسان في فتنة وامتحان طوال حياته على الأرض حتى يموت وينتقل إلى دار الجزاء . وإن أشد الامتحان هو الامتحان بالخيرات .قال تعالى : ?كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى(6)أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى?[العلق: 6-7] .
ولكن المؤمن القوي لا يزلزله الامتحان بالشدائد ، كما أنه لا يطغيه الامتحان بالخير.
تذكر من نسي لعله يرجع :
فإذا بدأ الناس ينسون ما جاءهم من ربهم وأخذوا يرتكبون المعاصي سلط الله عليهم الفساد ـ والشدائد لتذكيرهم بربهم وتنبههم من غفلتهم لعلهم يرجعون إلى الله تعالى . ?ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ?[الروم: 41] .
الأخذ بغتة بعد فتح أبواب كل شيء :