تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأصبح حالهم كحال من اقتصر على حياة الطفل في بطن أمه فقط، رأي أن نطفة صغيرة قد دخلت الرحم، وأخذت تنمو وتتكون منها الأجهزة المختلفة المحكمة والأعضاء المتوازنة السوية، رأي العين تتكون فلم يجد لوجودها داخل الرحم معنى، وشاهد الرئتين فلم يجد لهما قيمة ، ورأي اليدين والقدمين تسويان فظن ذلك كله عبثاً ، وزاد في حيرته أنه وجد الطفل بعد أن كمل تكوينه خرج إلى حيث لا يدري . إن كل عاقل يرى أن الإنسان لم يخلق عبثاً ولا أن يكون قد خلق إلا لحكمة ولكنه إذا قصر نظره على الحياة الدنيا فلم يجد له حكمة أو معنى، إذن لا بد من حياة أخرى تتم الحياة الأولى وتعطي للوجود الإنسان قيمته ومعناه، إذن فقد صدقت شواهد الحياة ما قاله المرسلون تماماً كما ترى نصف سيارة أو نصف طيارة ، أو نصف أي آلة من الآلات وتحاول أن تعرف الحكمة من ذلك النصف من الآلة قد صنع عبثاً إلا أنك لن تعرف الحكمة من نصف آلة فقط ولن يظهر لها معنى، وستجزم بأن لهذا النصف نصفاً آخر يتممه ويكلمه ويعطيه المعنى الذي صنع من أجله. وكذلك أمر الحياة الأولى والحياة الأخرى لا يظهر معنى للوجود الإنساني إلا بالإيمان بهما .

3- تحقيق لعدل الله :

إن حب العدل صفة حميدة في الإنسان ، والله خالق الإنسان ، ولا شك أنه أكمل وأعظم من مخلوقاته ، فلا شك أن الله عادل لا يشبهه أحد في عدله من مخلوقاته، وليس ما نشاهده من عدل في مخلوقات الله إلا أثر من آثار عدله سبحانه.

ونحن نشاهد أن عدل المخلوق منا يرفض التسوية بين الظالم والمظلوم والمطيع والعاصي ، والمحسن والمسيء، والقاتل والمقتول، ويبذل المخلوق جهده لإقامة العدل ـ كما يراه الناس ـ في بلادهم.

وهنا يأتي السؤال: وأين العدل الإلهي؟ لماذا يعاقب المسيء ويثيب المحسن؟ ولن نجد أمامنا إلا أحد أمرين:

1-إما أن نفتري كذباً وباطلاً ونقول ـ أستغفر الله ـ إن عدل المخلوق أكمل من عدل خالقه.

الخالق · الصفحة ٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٢٢١