إذا كان كل جزء من أجزاء السيارة، أو الطيارة، أو القلم قد صنع لحكمة فلا شك أن كل أجزاء السيارة وكل أجزاء الطائرة وكل أجزاء السيارة وكل أجزاء الطائرة وكل أجزاء القلم قد صنعت لحكم، ومن الجهالة الكبرى أن يظن إنسان أن السيارة أو الطيارة أو القلم قد صنعت عبثاً ولغير حكمة . في الوقت الذي يؤمن بأن كل جزء من أجزاء السيارة أو الطائرة أو القلم قد صنع لحكمة ، والإنسان ما من جزء فيه أو خلية أو عرق إلا وقد خلق لحكمة، ولا شك أن الإنسان بأجمعه إذن قد خلق لحكمة ولم يخلق عبثاً ، وإذا قصرنا أنظارنا على الحياة الدنيا للإنسان فإنا لن نجد معنى أبداً لحياة الإنسان ووجوده أبداً. لأننا سنجد الموت يقضي على كل حكمة ، نتوهمها لتفسير وجود إنسان على الأرض، سيقول واهم: لقد خلق الإنسان لتحقيق الحياة السعيدة، أو يقول: لقد خلق الإنسان للصراع من أجل الحياة ونقول له : فلماذا يموت وهو لا يزال يصارع؟ أو يقول: لقد خلق الإنسان ليتمتع باللذات ونقول له: فلماذا يموت؟ وكل ما توهم الإنسان حكمة لحياته سيجد أن الموت يقضي على كل ما توهم .
ولقد أصبح كثير من الفلاسفة في حيرة كبرى ، دفعت بهم إلى إنكار الحكمة من وجود الإنسان على الأرض ذلك لأنهم كما قال تعالى : ? يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ?[الروم:7] .