تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2-وإما أن نقول كما قال المرسلون : إن عدل الله قائم في الدنيا بإعطاء المهلة الكافية للإنسان، ثم ينقله إلى دار الجزاء حيث يكون الحساب على كل صغيرة وكبيرة وإن تك مثقال ذرة ، وواضح أن الجواب الأول يخالف العقل والمنطق لما بقي مع العقل إلا أن يقول بما قال به رسل الله .

قال تعالى :? أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ?[الجاثية:21] .? وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ?[آخر سورة فاطر]. ?وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى(134)قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنْ اهْتَدَى?[طه: 134-135] .

4-إقامة للحق :

إن الله سبحانه قد خلق كل شيء بالحق، وأقام السموات والأرض بالحق، فما تجد ذرة من الذرات إلا وقد خلقها الله بحجمها الصحيح ووزنها الصحيح وقدرها الصحيح في مكانها الصحيح، وكذلك كل جزء من أجزاء الكون إلا حياة الإنسان في الدنيا فإنك تجد الصالح في غير مكانه اللائق به، وتجد الفاسد في غير مكانه الذي يستحقه، إن ملاحظة وضع الأمور بالحق صغيرها وكبيرها يجعل العقول ترجع بل تؤمن بأن الله ما ضيع الحق في حياة الناس ، ولكن كما قال المرسلون بأن للحق في حياة الإنسان يوماً خاصاً هو اليوم الآخر .

الخالق · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٢٢٢